محمد بن جرير الطبري

75

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : حسبك ، لو اعولت على كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الحور العين ، ورجع فقاتل حتى استشهد رحمه الله قال : فبينا الناس كذلك إذ اقبل رهج ، فطلعت فرسان ، فنادى منادى الجنيد : الأرض ، الأرض ! فترجل وترجل الناس ، ثم نادى منادى الجنيد : ليخندق كل قائد على حياله ، فخندق الناس قال : ونظر الجنيد إلى عبد الرحمن بن مكية يحمل على العدو ، فقال : ما هذا الخرطوم السائل ؟ قيل له : هذا ابن مكية ، قال : ا لسان البقرة ! لله دره اى رجل هو ! وتحاجزوا ، وأصيب من الأزد مائه وتسعون . وكانوا لقوا خاقان يوم الجمعة ، فأرسل الجنيد إلى عبد الله بن معمر بن سمير اليشكري ان يقف في الناحية التي تلى كس ويحبس من مر به ، ويحوز الأثقال والرجاله ، وجاءت الموالي رجاله ، ليس فيهم غير فارس واحد والعدو يتبعونهم ، فثبت عبد الله بن معمر للعدو ، فاستشهد في رجال من بكر ، وأصبحوا يوم السبت ، فاقبل خاقان نصف النهار ، فلم ير موضعا للقتال فيه أيسر من موضع بكر بن وائل ، وعليهم زياد بن الحارث ، فقصد لهم ، فقالت بكر لزياد : القوم قد كثرونا ، فخل عنا نحمل عليهم قبل ان يحملوا علينا ، فقال لهم : قد مارست سبعين سنه ، انكم ان حملتم عليهم فصعدتم انهزمتم ، ولكن دعوهم حتى يقربوا ففعلوا ، فلما قربوا منهم حملوا عليهم فأفرجوا لهم ، فسجد الجنيد ، وقال خاقان يومئذ : ان العرب إذا احرجوا استقتلوا ، فخلوهم حتى يخرجوا ، ولا تعرضوا لهم ، فإنكم لا تقومون لهم وخرج جوار للجنيد يولولن ، فانتدب رجال من أهل الشام ، فقالوا : الله الله يا أهل خراسان ! إلى اين ؟ وقال الجنيد : ليله كليله الجراح ، ويوم كيومه . ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر وفي هذه السنة قتل سوره بن الحر التميمي